حبيب الله الهاشمي الخوئي
20
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أقول : هذا الكتاب غير مذكور في النهج وإنّما ذكر فيه كتاب آخر منه عليه السّلام إليه وهو الكتاب 63 منه وهو قوله عليه السّلام : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس ، أمّا بعد فقد بلغني عنك قول هو لك وعليك ، إلخ . قال أبو مخنف : فلمّا أبطأ ابن عباس وابن أبي بكر عن عليّ عليه السّلام ولم يدر ما صنعا رحل عن الرّبذة إلى ذي قار فنزلها ، فلمّا نزل ذا قار بعث إلى الكوفة الحسن ابنه عليه السّلام وعمّار بن ياسر وزيد بن صوحان وقيس بن سعد بن عبادة ومعهم كتاب إلى الكوفة ، فأقبلوا حتّى كانوا بالقادسيّة ، فتلقّا هم النّاس ، فلمّا دخلوا الكوفة قرؤا كتاب عليّ عليه السّلام وهو : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين : أمّا بعد فانّي خرجت مخرجي هذا إمّا ظالما ، وإمّا مظلوما ، وإمّا باغيا ، وإمّا مبغيّا عليّ ، فأنشد الله رجلا بلغ كتابي هذا إلَّا نفر إليّ ، فان كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما استعتبني ، والسلام . أقول : أتى بهذا الكتاب الشريف الرّضي في النّهج مع اختلاف يسير وهو الكتاب 57 منه قوله : ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة ، أمّا بعد فانّي خرجت من حيّي هذا ، إلخ . وكذا نقل هذا الكتاب أبو جعفر الطبريّ في التاريخ ( ص 512 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) وبين النسخ اختلاف في الجملة ونذكرها في شرح الكتاب بعون الله الملك الوهّاب . فلمّا دخل الحسن بن عليّ عليهما السّلام وعمّار الكوفة اجتمع إليهما الناس ، فقام الحسن عليه السّلام ، فاستنفر الناس وخطب خطبة رواها أبو مخنف على صورتين فاحداهما ما قال : حدّثني جابر بن يزيد قال : حدّثني تميم بن حذيم الناجي قال : قدم علينا الحسن بن عليّ عليهما السّلام وعمّار بن ياسر يستنفران الناس إلى عليّ عليه السّلام ومعهما كتابه ، فلمّا فرغا من قراءة كتابه قام الحسن عليه السّلام وهو فتى حدث والله إني لأرثي له من حداثة سنّه وصعوبة مقامه ، فرماه النّاس بأبصارهم وهم يقولون : اللَّهمّ